أبي الخير الإشبيلي
56
عمدة الطبيب في معرفة النبات
الندى ، ورقه لا ينفرج عن الساق كثيرا لكن يأخذ بطول الساق ، وهو لدن ، وساقه وأغصانه أصغر وأمتن ، وأصله خشبي ، وهو تمنس يستوقد به النار ، وكثيرا ما يحرق عندنا بالأفران ، يعلو نحو قعدة رجل ، نوره أبيض صغير على شكل نور الورد ، ورؤوسه مثل رؤوس الفتح ، صلبة تنقسم ثلاثة أقسام مثل الفتح ، ينبت في الجبال ، في البياضات منها . ذكره ( د ) في 4 ، بإثر مفاتل الراعي ، ورقه يستعمل في فتائل القناديل ، ويسمّى باليونانية بالقلنديرله - أي السراجية - وسراجها يسرج فيغنى عن فتيل ، وسراجها أبيض صاف . ومنه نوع آخر يعرف فلومس مقرن - أي الصغير - وبالعجمية ألباينه ( بتخفيف الباء ) ، وهو الذكر من فلومس ، ويسمّى بالحليق ويعرف بمفاتل الرعاة ، لأنها تغمس في الزيت وتسرج فتغني عن فتيل ، وسراجها أبيض صاف كبير . ومنه نوع آخر يعرف بالقلنديرله - أي السراجية - وسراجها حسن أيضا ، وهو نبات له ورق كورق اللوز في القدر والطول ، وعليها زئبر أيضا ، ونوره دقيق أبيض إلى الصّفرة ، ومنابته السهل والمواضع الرملة ، رأيتها بوركة من عمل لبلة . ومنه نوع آخر يعرف بالبخترنه ، له ساق كساق المتقدم في الزّئبر والتربيع وغير ذلك إلا أنها أطول وأقلّ عرضا وأميل في لونها إلى الصّفرة ، وربما كان لها ساقان أو ثلاث تخرج من أصل واحد ، تعلو نحو عظم الذراع ، وفلكه أيضا كفلك الفراسيون إلا أنها في أدراج وبعضها فوق بعض ، وعليها نور أضفر يظهر زمن الربيع ، وله ورق وأصل دقيق أسود ، نباته في الأرض البورية والجدبة . ذكره ( د ) في 4 ، ويسمّى باليونانية فلومس ، وبالسريانية برطانيقي وبالعجمية بخترنه . ومنه نوع آخر يسمى الكوكبية ، نبات له ورق يشبه ورق فلومس ، إلا أنها أعرض وأشدّ خضرة ، وله ساق واحدة ولا أغصان لها إلّا في أعلاها مثل جمّة ، وساقه مدوّرة مجوفة ، نحو الذراع ، وربما ارتفعت نحو قعدة الرجل بحسب المواضع ، وفي أعلاها أغصان قصار مجتمعة عليها زهر أصفر إلى البياض مثل زهر الهندباء ، كأن عليه زغبا شبه الغبار ، وهي لدنة رطبة ، منابته القيعان والمواضع الرطبة ، وله عرق أسود كالوتد . ومنه نوع آخر يسمى الشّقواص يشبه ورقه ورق الشالبية إلا أنها أقصر وأميل إلى التدوير ، وفيها تقعير يسير ، وهي متكاثفة على أغصان دقاق ، صلبة خشبية ، تأخذ في التدويح أكثر مما تأخذ في الارتفاع ، وهي أغصان كثيرة تخرج من أصل واحد ، نوره أصفر كزهر الياسمين ، وفي جوف كلّ زهرة نقطة حمراء ، ويخلفه حبّ في قدر حبّ